MassaJo
MassaJo

ماذا يحمل لنا العام 2018؟

حلمي الأسمر 

ماذا يحمل لنا العام 2018؟ ما زلنا حتى الساعة نسمع توقعات مثيرة للهم والغم عن العام القادم، وما يخبئه لنا من مفاجآت، لم تعد مفاجآت لدى كثيرين ممن يجلسون في غرفة صنع القرار في الأردن، فهؤلاء يخططون ويتحدثون في غرفهم المغلقة عن سلسلة طويلة من الإجراءات التي ستمس حياتنا بشكل مباشر، وأعتقد أن الأمر يستحق أن نصارح الناس بكل ما سيحصل، كي يستعدوا للأمر ولا يؤخذوا على حين غرة!
حسب إحدى وثائق البنك الدولي المنشورة على موقعه الإلكتروني، فإن نسبة الفقراء في المملكة «منخفضة» وتصل إلى حوالي 14 في المائة، غير أنه يقول إن نحو ثلث السكان معرضون للوقوع ضمن خط الفقر خلال سنة، بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل بشكل كبير، ولعل من أهم ما ستشهده السنة القادمة رفع ضريبتي المبيعات والدخل، وفق ما يقوله مسؤول اقتصادي كبير، يقع في بؤرة صناع القرار الاقتصادي في البلاد، وهذا يعني أن ثمة ارتفاعا شاملا في كل السلع والخدمات، ما سيضيف عبئا معيشيا ثقيلا على جيوب الأردنيين التي تعاني أصلا من كثرة الأيدي التي تمتد إليها بلا رحمة!
وفي هذا السياق نستذكر ما قاله رئيس الوزراء، الدكتور هاني الملقي، حين أكد أن ضريبة المبيعات سترتفع فعلا على بعض المواد الغذائية، مستدركا أن 70 بالمائة من المواد الغذائية لن يطالها الرفع، وهذه النسبة من المواد الغذائية تغطي احتياجات الطبقة المتوسطة والفقيرة وهي المواد الغذائية الأساسية مثل الأرز والسكر والطحين والطحينية والزيت والسمن والمعلبات الرئيسية والبقوليات، كما لن يتم رفع أسعار الأدوية ومستلزمات الأطفال وغذائهم وألعابهم ومستلزمات المدارس، طبعا هذه أخبار مطمئنة، ولكن في الوقت نفسه تدعو للقلق، فثمة 30 في المائة من السلع سيتم رفعها، وهي سلع قد لا تصنف كأساسية، لكنها ضرورية جدا ولا يكاد يخلو منها بيت أردني، رئيس الوزراء قال أيضا بأن الوضع الاقتصادي الذي نمر به حاليا ليس أصعب من الأوضاع الاقتصادية التي مررنا بها سابقا، وقال إن الأزمة الاقتصادية التي عانى منها الأردن عام 1989 كانت أكبر بكثير مما نحن عليه اليوم، بل إنه يقول أيضا إنه «لا يوجد شيء في الوضع الاقتصادي الحالي يدعو للقلق الكبير وهذه أمور تمر بها كل الدول ولا بد من إصلاحها» مؤكدا انه ومنذ عام 2011 او ما يسمى بالربيع العربي ولغاية اليوم فان القضايا التي مرت على هذا الوطن أوصلتنا إلى قناعة إن الاقتصاد الأردني متين وله منعة.
كلنا نتمنى أن تكون السنة القادمة سنة خير، وخالية من الصدمات، ولكن توقعات الاقتصاديين، وما أعلن حتى الآن، وما يدور من همس أحيانا في الغرف المغلقة يثير كثيرا من المخاوف، فنحن بحاجة لمعرفة الحقائق كما هي، أكثر من حاجتنا للتطمينات، كي نكون على بينة من أمرنا، والأهم، كي يبني المواطن دفاعاته الذاتية ويحسب حساب أي تغييرات قد تقلب حياته رأسا على عقب، لأن من شأن مثل هذا الأمر أن يحمل البلاد كلفة عالية اجتماعيا وأمنيا.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.