MassaJo
MassaJo

بطّانية (علي عبد الله صالح )

هلا نيوز – عمان 
• كامل النصيرات *

المشهد ليس قاسياً فحسب ؛ بل غير متوقع ..الغالبية كانت تتوقع النهاية بما فيهم “علي عبد الله صالح” نفسه كان يعرف أنّ حتفه على أيدي الحوثيين ..ولكنه – مثلنا- لم يتخيّل للحظة أن يكون آخر ظهور له على (بطّانية) يلعبون به (شنقليلة) ..!
قبل ست سنوات كنّا نريده أن يختفي..عندما كان (شباب الستين) شباب الورد الذي كان يحلم بالحرية والانعتاق من شاويش صار عليهم رئيساً لأكثر من ثلاثين سنة ..من راعٍ في جبال اليمن و سهولها يحمل عصاه و حجارته التي يلتقطها من الأرض ويضرب بها أمام غنمه ليعيدها للقطيع؛ إلى حاكم يحمل بدلاً من العصا مدفعاً و بدلاً من الحجارة قنابل ..يضرب بها شعبه ليرده إلى سجن اليمن الكبير..!
لستُ شامتاً أبداً ..بل حزينٌ ..فالهمجيّة تقتلني ولو كانت تحدث لمن لا أريدهم ..ولم أكن أريد لـ(عفّاش) أن تكون آخر صوره هذه الصورة ..! صورة تثبت للمرّة الألف أن العقلية العربية عقلية (انتقامية) مهووسة بالرقص عند جثمان القتيل ..!
عاش (علي عبد الله صالح) حياته ينطنط من قطار لقطار..وكأنه في فيلمٍ هندي مليء بالآكشن الرديء والمبالغ فيه ..وكانت الجماهير حتى التي تعارضه تصفّق للنطّة أو للقفزة ولا تصفق لاتجاه القطار ؛ فقد تعددت قطاراته ..حتى نطّ نطته الأخيرة ولكن بعد أن فات القطار فوقع متدحرجاً من أعلى إلى أسفل و استقرّ جثةً هامدة على بطانية بعد الفراش الوثير..! والذي كان يصرخ بمئات الآلاف الذين خرجوا قبل ست سنوات يرجونه أن يستريح : لقد فاتكم القطار ..فاتته الحياة وليس القطار فقط ..!
كلّ الناس انشغلت بقتله وكيف تمّت العملية ..؟ هل في بيته أم باللحاق بموكبه خارج صنعاء بعيداً عن أعين الناس ..وأنا كلّ تركيزي على البطانية التي بلا دماء ..وما زلتُ أسأل نفسي : من أين جاءت البطانية بتلك اللحظة في منطقة مقطوعة من البشر ؟.وهل الذين طاردوه فطنوا وسط السرعة و الملاحقة لأن يحضروا البطانية معهم لاكتمال المشهد..؟.
لله درّ القدر وكيف يحوّل العرش الأعمى إلى بطانيّة مبصرة ولسانها أبلغ من كلّ كلام ..!
#كامل_النصيرات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.