MassaJo
MassaJo

التقوى و الإيمان سعادة الدارين و الصلاة ميزان الاعمال وقبولها

الصلاة هي ميزان الاعمال وقبولها

بقلم سليم الحمداني

ان من اهم الفرائض التي فرضت على الانسان والتي فيها تكامله روحيا وفكريا هي الصلاة لما لها من دور اساس في بناء المجتمع الاسلامي من حيث قيامها لان الصلاة هي الجامع للمؤمنين والمسلمين في المساجد وخاصة اذا اقيمت على نحو الجماعة لأنها فيها تجامع الارواح والانفس والقلوب وفيه تتوجه جميعها الى خالقها طالبة العفو والمغفرة والرضا فلذا سميت الصلاة بعمود الدين لكونها ترتكز عليها العبادات الاخرى

ويجب ان تؤدى الصلاة بالآلية التي ارادها العلي القدير وهي ان تكون صلاة ناهية عن المنكر امرة بالمعروف والا فهي لا صلاة وحسب ما يروى في الرواية فأنها اذا لم تكن على هذا النحو فان صاحبها لا يجني الا التعب والعناء فان الصلاة هي الميزان لقبول الاعمال وبها تقبل الاعمال وان قبلت الاعمال الاخرى

وهنا اشارة الى ما ذكره سماحة المحقق الاستاذ الصرخي الحسني في كتابه المنهاج الواضح كتاب الصلاة بقوله : (الصلاة إن قبلت قبل ما سواها من أعمال عرفنا أن الشارع المقدس فرض علينا الصلاة وبين أنه يريد بها الصلاة الناهية عن الفحشاء والمنكر، والتي إن قبلت قبل ما سواها من أعمال ، وأنها معراج المؤمن، وتاركها فاسق ومنافق وكافر وليس بمسلم

ومع هذا نجد الكثير من المصلين يجني على الصلاة ويضيعها ويفرغها من معناها الحقيقي الشمولي من التربية الإسلامية الرسالية ، وينحرف بها نحو المعاني الذاتية الشخصية المادية، فلا نرى ذلك المصلي آمرًا بالمعروف ولا ناهيًا عن المنكر ولا مهتمًا بأمور المسلمين بل يتعاون مع أهل الشرك والنفاق للإضرار بالإسلام والمسلمين من أجل أمر دنيوي تافه وزائل، ولا نراه متحليًا بأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) بل يتحلى بأخلاق أعدائهم،

والمؤسف جدًا إن كل واحد منهم يعتقد أنه قد طبق التعاليم الإسلامية الشرعية كالصلاة وغيرها بصورة صحيحة وتامة ومقبولة لكن الواقع خلاف هذا .)انتهى كلام الاستاذ المحقق .

فالإسلام دين بني على قواعد رصينة واسس متينة لأنه الدين الخاتم وانه الدين الذي فيه احياء النفوس وبناء المجتمعات لان دين التعايش السلمي لا دين الدواعش الدخيل المشوه الذي اتى من اجل القتل والارهاب وشوه العبادات والاعتقادات ونفر الناس من الاسلام والمسلمين .

التقوى و الإيمان بضاعة سعادة الدارين

يسعى كل فرد منا إلى بلوغ الفوز برحمة الله تعالى سالكاً بغية الوصول إلى هذا المبتغى الأسمى مختلف الطرق الغير معبدة بالورود و الرياحين فعلى قدر المشقة يتعاظم الأجر و الجزاء ، فيقيناً أن درجات الكمال في نيل محبة السماء و الفوز بالقرب منها متفاوتة و لعل القران الكريم خير ما يؤكد ما ذهبنا إليه حيث يقول ( فضل الله المجاهدين على القاعدين درجة )

إذاً يوجد تفاوت في عملية التفضيل بين الناس وهذا مما لا يختلف عليه اثنان ، يبقى السؤال المهم كيف يمكن للإنسان أن يصل إلى مراد السماء في إقامة العبودية الخالصة لها ؟ فهل في الجلوس و ترك الأمور تسير لوحدها و نبقى ننتظر بدعوى أن الانتظار من خصال العابدين ؟ أم أن يقع على عاتق الفرد العمل و الجد و المثابرة ليل نهار كي يبلغ الغاية الأسمى التي وجد من أجل على وجه هذه المعمورة ؟ فمن خلال المعنى الظاهري لمضمون قوله جل و علا في الآية الآنفة الذكر نجد أنه لزاماً عليه العمل الدؤب و السعي الحثيث ليل نهار وفق ما أنزلته السماء من تعاليم و أحكام تضمن له تحقيق الهدف المراد منه و في مقدمة تلك الأعمال تأتي التقوى و الإيمان

فكل عمل غير مرتبط بالتقوى و يحدوه الإيمان فإن ذلك العمل يقيناً إنما هو هباء في هباء و الحال هذه حتماً سنجد الفراغ و الهوة الكبيرة التي سيدخل في دهاليز كل مَنْ يعتقد أن العمل بلا تقوى و لا إيمان من المنجيات غداً من عذاب المليك المقتدر هذا حتماً من باب السذاجة و قلة العلم و انعدام المعرفة التي تجعل الإنسان على قدر عال من الفهم الصحيح و الإدراك العالي في كيفية التعامل مع مجريات الأحداث و كل ما يقع على عاتقه ، فالتقوى و الإيمان من ال الطيبة و السبل الكفيلة بإحداث قفزة نوعية مهمة في حياته خاصة و انهما وجهان لعملة واحدة لا نظير لها رغم الاختلاف الجذري بينهما من حيث اللفظ و المعنى إلا أنهما ينتهيان إلى يصبان في ملتقى واحد

و هذا ما يدعو إلى الخوض في غمارهما و السعي الجاد في بلوغ مراد السماء في تحقيق العبودية الخالصة لها من خلال تقوى النفوس الطيبة و الإيمان النقي من الشوائب الشيطانية و مغريات الدنيا الزائلة كلها تحتم على الفرد المسلم العمل وفق منظور و تشريعات السماء بعيداً عن منغصات الحياة و وساوس إبليس و حلفائه عبيد الدنيا و الدينار و الدرهم طريق التيه و الانحراف و الخيبة و الخسران في الأولى و الآخرة

لكن حينما نتمسك بالعروة الوثقى و نحدو خلفها بكل صدق و إخلاص نجد أن قلوبنا سيطيب عيشها و تزهر أيامها بالبهجة و الأفراح و ننعم بالسعادة و راحة البال و سنرى المستقبل ينتظرنا بفارغ الصبر و هو يحمل بين طياته معنى الإنسانية الصادقة و قيمها النبيلة السامية وسط أجواء تغمرها سعادة الدارين فكما قلنا أن التقوى و الإيمان كلاهما وجهان لعملة الإخلاص في العبودية و باباً من أبواب الفوز بالرحمة الإلهية و يا لها من نعمة لا تقدر بثمن و لا نعلم كيف هي ؟وما هي ؟

فتلك دعوة للجميع بحتمية تحقيق مقدمات الإنقاذ و الرحمة الإلهية الواسعة من خلال ترك الشيطان و نبذ طاعته و الرجوع إلى الباري جلت قدرته عبر التمسك بأوامره و نواهيه و نتضرع إليه دائماً بأن يسددنا و يوفقنا للثبات للسير في طريق الإيمان و التقوى و نيل درجات الكمال العلمي و الأخلاقي لتحقيق سعادة الدارين وما أظن ذلك ببعيد

بقلم // الكاتب حسن حمزة العبيدي

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.