MassaJo
MassaJo

السيسي ضد السيسي

هلا نيوز ـ عمان                                                                                                                                                                                                                   

للمصريين مقولة شديدة العبقرية، يستدعونها عندما يفقدون الأمل فى نتيجة طيبة، ويطلقوها قبل أن تنتهي المشكلة، وهى: “الجواب بيبان من عنوانه”، أو بصياغة علم المنطق: “المقدمات تؤدى إلى النتائج”، والعنوان أو المقدمات التى نتحدث عنها هنا هي انتخابات الرئاسة، حيث أن جميع المؤشرات سوف تنتهي بنا إلى منافسة الرئيس السيسى لنفسه أو فوزه بالتزكية

قد يكون السيسى هو الاختيار الأصلح لدى الأغلبية، لكن ما يحدث على الساحة لا ينبئ بمناخ طيب ولا بانتخابات عادلة.

قبل فترة قامت الأجهزة بتمهيد الأرضية وتجريفها من جميع الشخصيات المحتمل ترشحا، ومن الشخصيات المتوقع أن تساندها بالتشويه وبالسخرية، وقامت بفرض حصار شديد الإحكام على جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، فى ظرف عام أقل أو أكثر اشترت الدولة ممثلة في أجهزتها بشراء جميع القنوات الفضائية الخاصة من رجال الأعمال وقامت بتشغيلها، ثم فرضت حظرا على جميع المواقع الخبرية التى تصدر من داخل مصر ومن خارجها التى يعتقد أنها خارج السيطرة، وهى المواقع التى تتضمن انتقادات أو معارضة أو شبه معارضة، حتى المواقع التي تنقل الأحداث بحيادية تم محاصرتها وحظرها، تحت دعوى تبعية بعضها لجماعة الإخوان، وصدور البعض الآخر بدون تراخيص رسمية.

وفى نهاية العام الماضى أطلقوا حملة لجمع لتزكية السيسى رئيسا لفترة ثانيا تحت عنوان “علشان تبنيها”، وجابت القرى والمدن تجمع التوقيعات، وساندت هذه الحملة وسائل الإعلام التى سبق ونقلت ملكيتها من رجال الإعمال إلى أجهزة الدولة.

وسط هذه المشاهد المتلاحقة، استيقظنا فى أحد الأيام على فيديو للفريق أحمد شفيق، يعلن فيه ترشحه لمنصب الرئاسة، وفى اليوم التالى بفيديو يتضرر من محاصرته فى الإمارات، وفيديو ثالث بطرده وترحيله إلى مصر، وفيديو رابع بتنحيه عن خوض المعركة، وكأننا كنا ننتظر سيادة الفريق.

قبل مسلسل شفيق، تم اصطياد خطأ للمحامى خالد على، وأقيمت ضده دعوى خدش الحياء العام، والطريف أن خالد، الذى لم نفكر فيه أبدا، يصر على خوض المعركة ولعب دور الكومبارس، هل خوفا من صدور حكم ضده أو لعدم إدراكه الوضع بشكل كامل؟، الله أعلم.

الأغرب من كل هذا، وإن كان متوقعا، هرولة معظم أعضاء البرلمان بما فيهم رئيسه، إلى توقيع استمارات تزكية للرئيس دون أن يطالب الرئيس ذلك، حسب الدستور والقانون، وقبل أن يعلن حتى نيته الترشح لفترة رئاسة ثانية.

بغض النظر عن صحة الأخبار التى ترددت عن ترشح سيادة الفريق سامي عنان من عدمها، فالرأي الأصوب هو عدم الترشح ضد السيسى، وتركه يخوض المعركة ضد نفسه، لأنه أصبح من الصعب على أي إنسان يحترم نفسه ويحترم أسرته وعائلته أن يفكر فى خوض معركة، قد تقضى على سمعته وسمعة أولاده قبل أن يصل حتى إلى يوم المنافسة.

ما الذي سيعود على المرشح عندما يذاع على العالم أجمع مكالماته ومكالمات أولاده الخاصة؟، كيف ستصمد وتستمر الأسرة بعد أن نهشوا فى شرف وعرض وتاريخ عائلها؟، وما هى النتيجة المرتقبة من تحمل كل هذا؟، الجواب، كما سبق وقال جدودنا، بيبان من عنوانه. والعنوان باين للعيان، على عينك يا تاجر.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.